in

عالم اقتصاد: تركيا تكرر الأزمة المالية الآسيوية.. وهذه الحلول

تركيا تكرر الأزمة المالية الآسيوية

يرى “كروغمان” أن هذا ما يحدث فعليا، بالتوازي مع بداية المواجهة الاقتصادية والتجارية العنيفة بين أنقرة وواشنطن، والتي ألقت بظلالها على العملة المحلية (الليرة) بعنف غير مسبوق، لتهوي إلى مستويات مخيفة أمام الدولار، ولا يبدو الحديث هنا مقتصرا على نظرية المؤامرة فقط.

يقول الخبير الاقتصادي الشهير، متحدثا عن ما حدث في الاقتصاد التركي: “إليك السيناريو.. ابدأ ببلد أصبح لأي سبب من الأسباب، مفضلا للمقرضين الأجانب، وشهد تدفقا كبيرا لرأس المال الأجنبي على مدار عدد من السنين. والأهم من ذلك، أن الدين الذي يتم تكبده هو مقوم بالعملة الأجنبية وليس المحلية، طبيعي أن يأتي الخيط لنهايته يوما، وطبيعي أن تكون تلك النهاية موجعة”.

ويضيف: “فجأة يتوقف رأس المال الأجنبي والإقراض تماما، ولا يهم كثيرا السبب وراء ذلك، قد تكون أحداثا محلية، مثل تعيين زوج ابنتك للإشراف على السياسات الاقتصادية (في إشارة لتعيين “أردوغان” زوج ابنته براءات ألبيرق وزيرا للخزانة)، قد يكون ارتفاعا في أسعار الفائدة الأمريكية، قد تكون أزمة في بلد آخر يرى المستثمرون أنها مشابهة لبلدك”.

ويمضي “كروغمان” قائلا: “مهما كانت الصدمة، فإن الأمر الحاسم هو أن الدين الخارجي جعل اقتصادك عرضة لدوامة الموت.. فقدان الثقة يؤدي إلى انخفاض عملتك، وهذا يجعل من الصعب تسديد الديون بالعملة الأجنبية، ويضر بالاقتصاد الحقيقي، ويقلل من الثقة، مما يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في عملتك، وهلم جرا”.

الأمر الأساسي هنا، بحسب الكاتب، هو أن الدين الخارجي ينفجر ويأكل نسبة معتبرة من الناتج المحلي.

ويشير “كروغمان” إلى أن إندونيسيا مرت بهذه التجربة تماما في التسعينيات، مع وجود ديون أجنبية قاربت على نسبة 60% من الناتج المحلي، وهو ما يقارن تماما بتركيا في بدايات هذا العام، وبحلول 1998، وصل الدين الخارجي في إندونيسيا إلى 170% من الناتج المحلي الإجمالي.

إقرأ ايضا  قرارات الحجز على الأملاك في القلمون الشرقي تشمل الخاضعين لـ"المصالحة"

كيف تنتهي تلك الأزمة؟ يتساءل “كروغمان”، ثم يجيب قائلا: “إذا لم يكن هناك استجابة فعالة من الساسة، فإن ما يحدث هو أن العملة ستستمر بالانخفاض، والدين يتضخم، وصولا إلى الإفلاس، لكن يمكن أن تعمل العملة الضعيفة على تغذية طفرة كبيرة في الصادرات، ويبدأ الاقتصاد في انتعاش مبني على فوائض تجارية ضخمة، وقد يكون هذا مفاجئا لدونالد ترامب، والذي يستمر في فرض تعريفات عقابية على تركيا لإنهاك عملتها الضعيفة”.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن وضع ضوابط مؤقتة لانتقال رؤوس الأموال، ووضع حظر على هروب تلك الأموال بشكل مذعور قد يكون حلا سريعا لتركيا الآن.

ويضيف: “يجب عليهم الحصول على أشياء لازمة لنظام مستدام ماليا بمجرد انتهاء الأزمة أو خفوت حدتها”.

ويردف: “إذا سارت الأمور على ما يرام ، فستعود الثقة تدريجيا ، وستتمكن في نهاية المطاف من إزالة عناصر التحكم في رأس المال”.

ويشير “كروغمان” إلى أن ماليزيا فعلت ذلك الشئ بنجاح في 1998، وقامت أيسلندا بعمل رائع أيضا في هذا الإطار للغاية مع مجموعة من الضوابط الرأسمالية ونبذ الديون الأجنبية، ورفض تحمل المسؤولية العامة عن الديون التي يتكبدها مصرفيون من القطاع الخاص، كما حققت الأرجنتين أداء جيدا في 2002.

ويخلص الخبير الاقتصادي إلى أن التعامل مع تلك الأزمات يكون صعبا، قائلا: “أنت بحاجة إلى حكومة مرنة ومسؤولة على حد سواء، ناهيك عن أنها كفؤة تقنيا بما يكفي لتطبيق إجراءات خاصة وأمينة بما فيه الكفاية لتنفيذ ذلك دون فساد هائل”.

ماذا تعتقد؟

120 points
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Facebook Comments

احتجاجات بالآلاف في ألمانيا لتقنين “الحشيش”

بلومبيرغ: هكذا تبرر الصين القمع ضد المسلمين